صديق الحسيني القنوجي البخاري

556

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَنَزَعَ يَدَهُ اليمنى أي أخرجها وأظهرها من جيبه أو من تحت إبطه وفي التنزيل وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ النمل : 12 ] والنزع عبارة عن إخراج الشيء عن مكانه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ أي تتلألأ نورا يظهر لكل مبصر ، قال ابن عباس : أخرجها مثل البرق تلتمع الأبصار فخروا على وجوههم ، وقيل لها شعاع غلب نور الشمس ، وأخذ موسى عصاه ثم خرج ليس أحد من الناس إلا نفر منه وكان موسى آدم اللون . قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أي الأشراف لما شاهدوا انقلاب العصا حية ومصير يده بيضاء من غير سوء إِنَّ هذا أي موسى لَساحِرٌ عَلِيمٌ أي كثير العلم بالسحر يأخذ بعين الناس حتى يخيل لهم أن العصا صارت حية ويرى الشيء بخلاف ما هو عليه ، ولا ينافي نسبة هذا القول إلى الملأ هنا وإلى فرعون في سورة الشعراء فكلهم قد قالوه فكان ذلك مصححا لنسبته إليهم تارة وإليه أخرى . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ أيها القبط مِنْ أَرْضِكُمْ وهي أرض مصر وهذا من كلام الملأ فَما ذا تَأْمُرُونَ هو من كلام فرعون قاله للملأ لما قالوا بما تقدم ، أي بأي شيء تأمرونني وتشيرون أن نفعل به ، وقيل هو من كلام الملأ أي قالوا لفرعون فبأي شيء تأمرنا وخاطبوه بما يخاطب به الجماعة تعظيما له كما يخاطب الرؤساء أتباعهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 111 إلى 116 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) وكون هذا من كلام فرعون هو الأولى بدليل ما بعده وهو قالُوا أَرْجِهْ أي أخره وفيه ست قراآت في المشهور المتواتر ثلاث مع الهمز وثلاث مع عدمه والإرجاء في اللغة التأخير . وقيل معناه احبسه . وهو ضعيف وقيل هو من رجا يرجو أن أطعمه ودعه يرجوك حكاه النحاس عن المبرد . وَ أرج أَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ أي أرسل جماعة حاشرين في المدائن التي فيها السحرة والمدائن جمع مدينة واشتقاقها من مدن بالمكان أي أقام به يعني مدائن صعيد مصر ، ومعنى حاشرين جامعين يعني رجالا يحشرون إليك السحرة من جميع مدائن الصعيد يَأْتُوكَ أي هؤلاء الذين أرسلت يعني الشرط بِكُلِّ ساحِرٍ وقرىء سحار أي الماهر في السحر قيل الساحر من يكون سحره وقتا دون وقت ، والسحار من يدوم سحره ويعمل في كل وقت عَلِيمٍ أي كثير العلم بصناعة السحر .